مجموعة مؤلفين
162
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
ثالثا - رسم خطة أسلوبا عمل لإعادة الحقوق لأصحابها حال الاعتداء عليها . رابعا - باشر شخصيا تطبيق الأسلوب تنفيذ الخطة فدفع حياته الشريفة ثمن العدالة . وابقاها نصرا أبديا تتحدث به الأجيال وتقتديه الحكماء . النقطة الأولى : الأسباب الداعية للاعتداء على الحقوق . خلق الانسان ضعيفا . والضعف مركب نقص فيه يحاول أن يسده ، يسعى للكمال فيعجزه القصد ، - فمنال الكمال بعيد ودر به شاق - فيمتلئ حقدا . يأكل الحقد نفسه ، فينتصب عدوا لكل معاني السموفي الحياة . تثور نفسه - يغذيها قيحها المخزون - كلما سمع باسم الكمال أو نسب إلى أحد غيره ، ويروح ينتقص الكامل ويضع للكمال أسماء جديدة تتلاءم وحقده الدفين . فإذا رأى صفة كمال تشع من نفس مستضعفة ، ثارت عصبيته ، وهاجت حميته ، وتفجر كبرياؤه ، فلبس الحمية ، وتسر بل العصبية ، وادرع الكبرياء . كبرياء ، وعصبية ، وحمية تلك بذور اعتداء القوي على حقوق الضعيف . وضع الامام يده عليها فأراد اقتلاعها من الجذور قبل أن تمتد في الأعماق أو تستعصي في النفوس . قال عليه السّلام : « فاعتبروا بما كان من فعل إبليس إذا أحبط عمله الطويل ، وجهده الجهيد » . - وكان عبد اللّه ستة آلاف سنة ، لا يدرى أمن سني الدنيا أم من سني الآخرة - عن كبر ساعة واحدة . فمن ذا بعد إبليس يسلم على اللّه بمثل معصيته فاحذروا عباد اللّه عدوّ اللّه أن يعديكم بدائه ، وأن يستفزكم بندائه » ( 1 ) فوضع ( ع ) يده على الداء ، وأحكم له الدواء . حرك خلايا النفس لتفرز فضلاتها ، وناجي خباياها لتشد أوتارها ، واستثار خفاياها لتصدح بأعذب الحانها ، وتغني نشيد الحرية والإخاء على مسرح العدالة والمساواة ، ويصبح دستورا مقدسا في الحياة ، تردده الأجيال أبدا الآباد . النقطة الثانية : استثارة النفوس للمحافظة تلقائيا على حقوق الآخرين
--> ( 1 ) خطبة - 192 -